"خذ من يومك درساً لغدك"
في يومنا
تحدث الكثير من المواقف التي تؤثر فينا سواء كانت مواقف في الغرفة الصفية أو في
الحياة الاجتماعية. وعلى كل منا أخذ العبر والدروس من هذه المواقف، لكن السؤال: كيف
يمكنني أن أستفيد بشكل أكبر مما يحصل معي في يومي؟ وهل هذا الأمر يقتصر على المعلم
فقط؟
للإجابة عن هذه الأسئلة علينا القيام
بالتأمل الذاتي بشكل
يومي، وسأذكر في هذا المقال كيف يمكننا استخدام هذه الطريقة لتكون فعالة أكثر.
إن التأمل الذاتي ليس حصراً على معلم أو طالب، بل هو أمر ضروري
على كل فرد يهمه
تطوير نفسه والتحسين من وضعه.
إن هذا المصطلح (التأمل الذاتي) يراه المعلمين في دفتر تحضير
الدروس ويجهل الكثير منهم الهدف من وجوده. ولا يعرفه الطلاب.
كنت قد ذكرت في المقال السابق أن التغذية الراجعة تكون بذكر
نقاط القوة والنقاط التي تحتاج إلى تحسين. كيف يمكن توظيف هذه التغذية الراجعة
والتأمل الذاتي لتطوير أنفسنا نحو الأفضل؟
إن التغذية الراجعة هي ما يقدمه الطرف المقابل لك من آراء
ونقاط بناءاً على ملاحظاته لعملك. أما التأمل الذاتي فهو انعكاس لما تراه في نفسك من نقاط قوة
أو نقاط تحتاج إلى تحسين بعد تأديتك لعمل معين.
إن التأمل الذاتي مهمة علينا القيام بها يومياً في جميع
الظروف، بحيث يكون مكتوباً. ويهدف إلى الارتقاء بالنفس وتطوير الذات من خلال دراسة
المواقف التي مررت بها في يومك ثم تحليل أسباب حدوثها للوصول إلى استنتاجات ثم
العمل على وضع خطط مستقبلية لتحسين الوضع للأفضل. فالمهم أن أكون أفضل من نفسي
سابقاً وليس أن أكون الأفضل بين أقراني.
طريقة التأمل الذاتي تكون كالتالي:
1. كتابة وصف
للمواقف التي تعرضت لها في يومك سواء كانت مواقف إيجابية أو سلبية.
2. كتابة مشاعرك تجاه كل موقف.
3. كتابة تقييم لهذا الموقف
سواء كان جيد أم لا.
4. كتابة تحليل لأسباب حدوث
هذا الموقف.
5. كتابة النتائج التي
توصلت إليها. مثل أن نقول: "في المرة القادمة حين أتعرض لموقف كهذا سأفعل
التالي ..." أو "لو عدت للموقف مرة أخرى سأتصرف بالطريقة التالية
...".
6. كتابة خطط مستقبلية
لتطوير نفسك كمعلم مثلاً بالقراءة عن موضوع معين. أو تطوير نفسك كطالب بممارسة حل
مسائل معينة حتى تتطور في هذا الموضوع.
عند العمل بهذه الخطوات فإن منهج حياتك سيتغير بالكامل، ستتفكر أكثر
بالمواقف التي تقوم بها، وستفهم أسباب ردة فعلك تجاه بعضها. وكمعلم ستطور طريقة
عرضك للدرس أو ستغير الاستراتيجية التي استخدمتها في حال لم تكن نتائج التقييم مرضية.